الشيخ حسين المظاهري
34
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية
المشركين » . « 1 » وقال تعالى : « قل انّ صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي للَّهربّ العالمين * لا شريك له وبذلك أمرت وأنا اوّل المسلمين » . « 2 » وقال تعالى : « ولا تطرد الّذين يدعون ربّهم بالغداة والعشىّ يريدون وجهه » . « 3 » وقال تعالى : « ذلك خير للّذين يريدون وجه اللَّه وأولئك هم المفلحون » . « 4 » وقال تعالى : « انّما نطعمكم لوجه اللَّه لا نريد منكم جزاءً ولا شكوراً * انّا نخاف من ربّنا يوماً عبوساً قمطريراً » . « 5 » ونظير هذه الآيات في القرآن الكريم وان كان كثيراً إلّاانّه يختلج بالبال انّ هذه الآيات لا تدلّ على وحدة الدّاعى والمدعوّ له الّتي نحن بصدد بيانها الآن ، بل لها دلالةٌ على وجوب إيتاء العمل للَّه ، ولاتدلّ على أزيد من ذلك فالمصير إلى استظهار وجوب اتيان العمل بداعي وجهه تعالى منها ، في غاية الاشكال . بل مثل قوله تعالى « انّا نخاف من ربّنا يوماً عبوساً قمطريراً » يدلّ على انّهم اتوا بالعمل للَّه بداعي الأمن يوم القيامة مع كون هذه الآية الشّريفة لمكان نزوله في العترة الطّاهرة أجود وأعلى من الآيات بل مثل قوله تعالى « انّى وجّهت وجهي للّذى فطر السّموات والأرض » لمّا كان بصدد رفع الشّرك كلّه ينبغي ان يكون اظهر دلالة على ذلك مع ظهوره لمكان قوله : « فطر السّموات والأرض » في كون الدّاعى ربوبيّة الحقّ تعالى لا ذاته المقدّسة . وبالجملة ، انّا لم نجد آية ولا رواية تكون ظاهرة في ذلك إلّاما نسبأميرالمؤمنين عليه السلام ، انّه قال : ما عبدتك خوفاً من نارك ولا طمعاً في جنّتك ولكن وجدتك اهلًا للعبادة
--> ( 1 ) - / الانعام / 79 ( 2 ) - / الانعام / 162 ، 163 ( 3 ) - / الانعام / 52 ( 4 ) - / الرّوم / 83 ( 5 ) - / الدّهر / 9 ، 10